أبو علي سينا
مقدمة المقولات 24
الشفاء ( المنطق )
فيها ، لأنه أحد صور التقابل الواضحة . ولا شك في أن تقابل النفي والإثبات هو أقوى تقابل ، ويبدو في التناقض أولا ، ثم في التضاد والعدم والملكة ، ولا يكاد يلحظ في الإضافة . وفي نظرية التقابل الأرسطية نواحي ضعف لا تنكر ، فهي لا تقوم على أساس سليم ، وتتأرجح بين اللفظ والمعنى . وهذا عيب عام في منطق أرسطو ، فهمزة النفي مثلا ( Alpha privatif ) تساهم بنصيب في نظرية التقابل ، والأسماء المشتركة والمترادفة تقود إلى نظرية المقولات . هذا إلى أن دراساته الطبيعية عفّى عليها الدهر ، وانتهت به إلى أخطاء كثيرة . ففكرة العدم والملكة لا تقوم على أساس علمي صحيح ، ونستطيع أن نلغى في يسر هذا النوع من التقابل . وبعض آرائه الميتافزيقية غامضة ومعقدة ، ومن بينها فكرة الإضافة التي لم ينجح في أن يوضحها توضيحا كافيا . ومع هذا يرجع إليه الفضل أولا في تحديد معنى التناقض والتضاد ، وهذا قدر لا جدال فيه من نظرية التقابل ، وهو ما بقي لدى المناطقة المحدثين والمعاصرين ، أمثال هملتون « 1 » وكينز « 2 » . ويربط ثانيا تناقض المعاني بتناقض الأحكام ، وفي هذا يقول جوبلو بحق : " ليس ثمة تناقض حيث لا تكون قضية ، بل ولا تضاد ولا تقابل بوجه عام . ونظرية التقابل أوضح في منطق الأحكام منها في منطق المعاني ، لأن الأحكام المتقابلة في الثاني ليست ظاهرة بل مفترضة ومتضمنة « 3 » " .
--> ( 1 ) Hamilton , Lectures on Logic , 2 nd edit . , London 1866 . t . 1 , p . 213 - 214 . ( 2 ) Keynes , Studies and exercises on Formal Logic , 1 st edit . Cambridge 1879 , p . 30 - 33 . ( 3 ) Goblot , Traite de logique , 5 e edit . , Paris 1929 , p . 93 .